العوامل التي تؤثر على شخصية الانسان


أولاً: عوامل تؤثر على الشخصية : الفروق بين الأفراد

من دراسة الأفراد نجد أنه من الصعب تحديد مجموعات متجانسة ؛ حيث نجد أن كل فرد من أفراد تلك الجماعة يسلك بطريقته الخاصة تبعاً لمواهبه و استعداداته و ميوله و دوافعه و عاداته  و أساليب استجابته و غير ذلك من جوانب الشخصية.

فالاختلاف ظاهرة عامة في جميع المخلوقات و يظهر هذا الاختلاف بشدة بين الأفراد نتيجة الخبرات السابقة و المواقف السلوكية التي يتعرض لها كل فرد ، و هذا الأختلاف بين الأفراد يعد ضرورة حياتية. وبذلك نجد أن كل إنسان كائن فريد متميز و بذلك يتميز كل فرد عن الآخر.

1- الفروق بين الأعمار

منظور الرؤية للحياة يختلف من شخص لآخر خاصة باختلاف الفئة العمرية ، حيث تختلف نظرة الشاب عن الشخص البالغ عن الشيخ حيث تتداخل عوامل أخرى كالثقافة والحياة العملية الحواس وبالتالى تختلف المدركات والرؤى من شخص لآخر طبقاً لفرق الأعمار.

2- ثقافة الشخص ومستوى تعليمه

تحدد ثقافة الشخص ومستوى تعليمه بمدى إدراكه ووعيه للأحداث الجارية بالعالم ، ويساعد على نمو فكره والتخيل والأبداع.

مستوى التعليم يؤثر كذلك على رؤية الشخص ومدى قدرته على تكوين فكر ورأى واعى، حيث أن تفكير المثقف يختلف عن تفكير الغير مثقف.

3- الحواس

إن الحواس لها أكبر الآثر على فهم الشخص حيث تحدد قدرة الفهم بمدى أنتباة الحواس للمؤثرات و المنبهات الخارجية المحيطة بالشخص سواء كان بالبصر أو السمع أو الشم أو اللمس.

4- الحالة النفسية

تؤثر الحالة النفسية للشخص على فهم ما حولة من أشياء يختلف فهم العناصر من شخص لآخر طبقاً للحالة النفسية لكل منهما، كما أن أنطباع الشخص ذاته يختلف طبقا لحالته النفسية فقد تبدو الأشياء كئيبة ومريبة رغم معرفتنا السابقة بها ولذلك فإن الحالة النفسية من العوامل المؤثرة على عملية الفهم والإدراك حيث تؤثر فى نظرته و تقييمه للأمور.

5- العامل الطبقى “الإجتماعى والإقتصادى”

يسمح للشخص أكتساب مجموعة من الصفات والخبرات المتباينة من خلال الطبقة الأجتماعية التى ينتمى إليها الشخص ويتعايش معها كجزء من تكوينه الشخصى، و بالتالى توجيه سلوكهم و إهتمامهم إلى متطلبات وموضوعات معينة طبقاً لتفضيلهم واحتياجاتهم.

6- نمط الشخصية

هناك العديد من المؤثرات المحيطه بالشخص كالثقافة و الناحية الدينية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية ، وكل هذا يؤثر فى شخصية الفرد.

7- الذاكرة البصرية

أثبتت الدراسات أن الإنسان عندما يشاهد شىء للوهلة الأولى يراه بالعين ثم يحاول العقل استيعاب أبعاد الشىء بترتيب وتصنيف المعلومات ثم يقوم العقل باستدعاء الذاكرة البصرية Visual memory ليقوم بالتعريف على الشكل .

وذلك لأن الذاكرة البصرية هى مجموعة المكونات البصرية المطبوعة في ذاكرة كل شخص والمرتبطة بمشاهداته المستمرة طيلة حياته أو في محيط البيئة الخاصة به أو الفترة الزمنية التي يعايشها.

8- الخيال

الخيال هو قدرة العقل على تكوين الصور والتصورات الجديدة. وإمكانية إعادة التركيب بين مكونات الذاكرة الخاصة بالخبرات الماضية وكذلك الصور التي يجرى تشكيلها و تكوينها خلال ذلك في تركيبات جديدة . وهو قدرة الشخص على التخيل والإبداع التخيلى، ولذلك فهو يعتمد على المستوى الثقافى والتعليمى والأجتماعى  وطريقة التفكير وأمكانيات الشخص التخيلية، و الشخص المثقف المبدع له القدرة على التخيل طبقا لأمكانياته وقدراته العقلية ولذلك فإن إستيعابه للأمور يكون أكثر عمقاً وتفهماً.

9- الخبرة والتجربة

تتدخل الذاكرة إلى حد كبير في ما نستوعبة ونتفهمه من خلال الخبرات السابقة ومدى عمقها، وهذة الخبرة هى نتاج تفاعلنا مع المجتمع الذى نعيش فيه ، فالحاضر و المستقبل هو نتاج لخبرات الماضى ومعلوماتنا السابقة، فالخبرة السابقة بمنزلة أحجار البناء الأساسية التي تعتمد عليها بدرجة كبيرة عمليات البناء الجديدة

يمكن للشخص التعرف على أشكال محددة ووصفها كالنعومة والصلابة أو من خلال بساطة وتعقيد الشكل، كما يمكنه اكمال شكل تنقصه بعض التفصيل وفقا للذاكرة البصرية والمرجعية السابقة والتى تساعد فى التعرف على الشكل الأصلى حيث أنه يتم فهم الشكل ككل وليست المفردات المعبرة  والمكونة له على حدا ولكن ما تحمله من معانى وأحاسيس.

10- الطبيعية الانسانية للكائن الحي

إن القدرات الفسيولوجية لفرد معين لا تؤثر فقط على اسلوب فهمة للأشكال ولكن على كيفية تفكير تجاه ذلك الشكل واسلوب التفاعل معه.

11- الشخصية

تعبر شخصية الإنسان وسماتها من العوامل الرئيسية التي تتدخل بصورة واضحة في انطباعاته وتقييمه للأشياء، فالشخصية بسماتها تعبر عن التكوين النفسي لدى الشخص، كما تعبر عن مجموع المبادئ التي ينتهجها الإنسان وتعكس ثقافته، ودرجة تأثيره في جماعته ومجتمعه، وجوانب الشخصية العامة هي التي تحدد الأسس التي يقيم عليها الإنسان ما يراه، فهي التي تحدد الكثير من المعاني والمفاهيم مثل معنى الجيد ومعنى السيئ، ومعنى القبيح و معنى الجميل، ومعنى القوى ومعنى الضعيف، إلى آخر.

فالأفراد يختلفون فى شخصياتهم وفق اختلاف سمات شخصياتهم المتباينه، فلا تستطيع أساليب وطرق التربية الحديثة مهما بذل من جهد للتوحيد بين أفراد أى جماعه بحيث يمكن أن تصبح سمات شخصيات هذه الجماعة متجانسة، فالأفراد يختلفون فى مواهبهم واستعداداتهم وميولهم واتجاهاتهم وقيمهم وعاداتهم، بل أن كل فرد يتميز بنمط فريد عن غيرة وإن كان يتشابه معه فى بعض الأحيان.

12- التأثر بآراء الآخرين

التأثير بأراء الآخرين هو شىء دائما ما يحدث للشخص دون ان يعلم، فهذة عادة يجب أن نحاول محاربتها بداخلنا حتى نكون رأينا الشخصى تجاة الأشياء ولا بجعل أحد يؤثر علينا وعلى أرائنا سواء بالسلب أو الإيجاب.

13- الحالة النفسية

إن فهم الإنسان لما حولة يتوقف على عوامل نفسية ويتأثر بانفعالاته ودوافعه النفسية، تتوقف انطباعاته على جميع مكونات شخصيته الوجدانية والنفسية اها.

انياً: عوامل تؤثر على الشخصية: الفروق بين المجتمعات

تمتد الفروق بين الأفراد لتشمل جماعات بينها درجات من التشابه تميزها عن غيرها من الجماعات.

1- الثقافة

يحتوى مصطلح الثقافة على مجموعة من المكونات الأساسية مثل نمط الحياة الخاص بجماعة من الناس والسياسات المرتبطة بتأقلم هذة الجماعة مع البيئة المحيطة بهم و بالتالى نظام الرموز والمعانى والتصورات الذهنية لهذه الجماعة، لذلك فإن ثقافة مجموعة من الأفراد تتضمن القيم والمعتقدات الخاصة بهم والقواعد المجسدة لحياتهم. والحضارة والثقافة هى المجمل المتشابك المعتمد على العقيدة والفن والاخلاق والقانون والعادات وكل القدرات والممارسات الآخرى التى يكتسبها الفرد كعضو فى جماعة و بهذا المعنى يكون لكل مجتمع ثقافية أو حضارة .

2- التدرج الطبقى

إن أختلاف الطبقات وتميزها يؤدى إلى تغير وتنوع الأحتياجات والرغبات، وكذلك أختلاف الأولويات من طبقة لآخرى، كما أن الأنسجام والتوافق بين الطبقات المجتمعية المختلفة يساعد على الشعور بالتكافوء والإنتماء.

3- النمط الأستهلاكى فى السلوك

تتعرض المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية لحالة من حالات الأستهلاك المستمر فلم تعد هذة المجتمعات منتجة بل مستهلكين لكل ما يأتى من الخارج، على الرغم من تميزها بتوافر الطابع المحلى والثقافة الشعبية الخاصة بها وكذلك توافر الأيدى العاملة، ولكن يمكن أرجاع ذلك إلى حالة التعود واللامبالاة والتعود على الإستقبال و الإستهلاك دون الحاجة للأنتاج، كما أن حالة الركود الأقتصادى والغزو الثقافى والإجتماعى والعمرانى أدى إلى ظهور ثقافات مغايرة لثقافات هذة المجتمعات، ولكنها مع ذلك فى حالة طلب من قبل المستهلكين والتى تستلزم اللجوء للدول المصنعة لهذة المنتجات والتى تعرضها كسلعة لها عرض وطلب.

4- التواصل مع الآخر

إن التواصل الإنسانى والإتصال فى المجتمعات اصبح صعباً نظرا لعدم وجود لغة مشتركة وخاصة فى حالة وجود انفصال بين الطبقات المجتمعية المختلفة وبالتالى أختلاف الرغبات والأهداف.

5- التغريب

هو اتجاه شاع فى كثير من شعوب الشرق يقوم على الآخذ بالنظم والعادات وغيرها من مظاهر المدينه الغربيه والعمل بها، فالتغريب هى ظاهرة الأقتباس من الغرب حيث تمثل حالة الصدام والإحتكاك الحضارى بين الشرق الأسلامى والغرب الأوروبى.

6- الإزدواجية

تحدث الإزدواجية حين تتناقض الآفكار والاعتقادات، تعانى مجتمعاتنا الشرقية من الإزدواجية فى الحياة والفكر والتعاملات الناتجة عن الأنفصال عن الواقع الشرقى والتراث بما يحمله من تقاليد وعادات وثقافات مجتمعية فى مواجهة التيار الغربى الداعي للتقدم والتطور الأنسانى، فظهرت الهوة بين الماضى والحاضر وبين التاريخ والمستقبل، وحدث أنقسام فى المجتمع وصدعاً فى جميع مؤسساته السياسية والأجتماعية والأقتصادية وفى أنساقه الفكرية، وبمرور الوقت بدأ الموروث يضيق نطاقه ويقل حجمه بينما يزداد حجم ويتسع نطاق الوافد الغربى.

7- التكوين الاجتماعي

هو أنتماء كل فرد إلى جماعه والجماعة إلى عدة جماعات، فالفرد هو عضو في عدة جماعات، وطبيعية العضوية تعتمد عليها اهتماماته والمراحل التي يمر بها في حياته ، ولا تؤثر الجماعات على افعال الفرد فقط وانما على اسلوب فهمة وتقبلة لما حولة والتفكير به، فمثلاً الفرد الذي يعيش في الريف يغلب عليه ذوق المجتمع الريفي لكونه خاضعاً ومتقيداَ بالتقليد الريفية واعرافها. في حين ان الفرد الذي يعيش في المدينة سيكون تفكيره وقدراته المعرفية مختلفة.

8- البيئة

هى الوسط  الذى يعيش فيه الكائن الحى، وهى التى تساعده على البقاء والدوام، فالمجتمع هو نتاج لبيئتين هما البيئية الفيزيائية والبيئة الاجتماعية. البيئة الفيزيائية هي احد عوامل التأثير على الادراك والاظهارات المعرفية والسلوك التصميمي، فهي تحكم طبيعة التصميم والخامة المستخدمة فيه اعتماد على عدة عوامل: كدرجة الحرارة و كيمة الامطار والرطوبة والتربة وطبيعة المناخ وغيرها. اما البيئة الاجتماعية فهي تدخل ضمن اطار التكوين الاجتماعي الذي سبق ذكره، فهي تمثل التفاعلات بين أعضاء الجماعة وانعكاساتها على سلوك الفرد و أسلوب إدراكه للمحيط ككل وطريقة تفكيره.



تعليقات

الأرشيف

نموذج الاتصال

إرسال